الشيخ الأنصاري

351

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

أيضا كما تقدم . وإذا تبين لك أن المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام ف يكفي حينئذ في مناسبة ذكر كلام النبي صلى اللَّه عليه وآله المسوق للإرشاد أنه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا تفصيا عن الوقوع في مفسدة الحرام فكذلك طرح الخبر الشاذ واجب لوجوب التحري عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحق إذ لو قصر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجة له فيكون الحكم به حكما من غير الطريقة المنصوبة من الشارع فتأمل . ويؤيد ما ذكرنا من أن النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات أمور . أحدها عموم الشبهات للشبهة الموضوعية التحريمية التي اعترف الأخباريون بعدم وجوب الاجتناب عنها وتخصيصه بالشبهة الحكمية مع أنه إخراج لأكثر الأفراد مناف للسياق فإن سياق الرواية آب عن التخصيص لأنه ظاهر في الحصر وليس الشبهة الموضوعية من الحلال البين ولو بني على كونها منه لأجل أدلة جواز ارتكابها قلنا بمثله في الشبهة الحكمية . الثاني أنه صلى اللَّه عليه وآله رتب على ارتكاب الشبهة الوقوع في المحرمات والهلاك من حيث لا يعلم والمراد جنس الشبهة لأنه في مقام بيان ما تردد بين الحرام والحلال لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع مع أنه ينافي استشهاد الإمام عليه السلام ومن المعلوم أن ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم إلا على مجاز المشارفة كما يدل عليه بعض ما مضى وما يأتي من الأخبار فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى وهي أن الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرم من دون سبق علم به أصلا . الثالث الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف الظاهرة في الاستحباب بقرائن مذكورة فيها : منها قول النبي صلى اللَّه عليه وآله في رواية النعمان وقد تقدم في أخبار التوقف . ( ومنها قول أمير المؤمنين عليه السلام في مرسلة الصدوق أنه خطب وقال : حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها )